تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة : رسل لا تقصّر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذّبين لهم : من سابق سمّي له من بعده أو غابر عرّفه من قبله ، على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور وسلفت الآباء وخلفت الأبناء » « 1 » . وهناك طريق آخر للوصول إليه سبحانه أكثر تعقيدا من الطريق الأول وهو التعرّف إليه سبحانه عبر الاستدلالات الفكرية المنطقية والفلسفية توصله إلى المطلوب ، ويختلف هذا عن سابقه . إنّ الطريق الأول مخصوص بمن لم يدخل الشك إلى قلبه وإنما يريد تقوية اعتقاده بربه تقدّست أسماؤه ( وكرم صنائعه وفعاله ) ، أما الطريق الثاني فهو خاص بمن داخل الشك أعماق قلبه ، فلا بدّ معه من دواء فكري به يعالج مرضه النفسي ، وهذا يتكفّل به الإدراك العقلي الذي هو بمثابة جسر حديدي للعبور إلى ضفة الأمان ، بعكس الأول الذي هو عبارة عن جسور بسيطة توصله إلى مبتغاه . ومن هذا المنطلق كثرت الأدلة والبراهين لإثبات وجوده تعالى وإن كان عزّ اسمه لا يحتاج إلى دليل يدلّ عليه وهو عين : ما قاله مولاي أبو الأحرار الإمام الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة : « كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك عليها رقيبا » ، فمعرفته عزّ وجلّ من أوضح الأشياء ، لكن ليس عند كل البشر ، وإنما عند من فني في صفاته وتدكدكت إنيته أمام عظمته تعالى الذي سرى حبّه عند المخلصين فتجلّى اسمه على أرواحهم كتجلي النور على جبل الطور فصعق موسى عليه السّلام ، فكذا تصعق نفوس المخلصين الكاملين حينما تتجلى عليها أنوار المحبة ومشكاة النور فتغيب عن إنيّتها لتصحى به . ومن هنا قال « توماس كارليل » الذي اقتبس مقالته من مشكاة الولاية : [ إن الذين يريدون إثبات وجود اللّه تعالى بالبرهان والدليل ما هو إلّا كالذي يريد
هامش
( 1 ) الدليل على موضوعات النهج : ص 201 ، والمراد من « ولده » أي آدم ، ولاحظ شرح النهج محمد عبده : ج 1 ص 17 .