124 فلسفة تشريع الجهاد
سؤال : إذا أخذنا بنظر الاعتبار العاطفة الإنسانية والعقل البشري اللّذين ينظران إلى سفك الدماء وإزهاق الأرواح نظرة اشمئزار وتنفّر ، ويعتبران ذلك العمل من الأعمال القبيحة والشنيعة ، فكيف يا ترى نوجّه فكرة الأمر بالجهاد ، وما هي فلسفة هذا الحكم ؟
الجواب : لا ريب أنّ الإنسان وانطلاقاً من غريزة حب النوع ، يعتبر الحرب عملًا وحشياً بعيداً عن قيم الإنسانية ، بنحو حينما يتذكّر الحرب وما تجرّه من المصائب والويلات والعواقب الوخيمة تعتريه الدهشة ويهتز من الأعماق ، ولذلك يدين في الظروف الاعتيادية الحرب ويعتبرها عملًا مستهجناً ، انّ هذا هو الإحساس البشري تجاه الحرب وإراقة الدماء ، وبما أنّ الإسلام دين الفطرة والواقعية نراه يعترف بذلك الواقع وهذا الإحساس ويبيّن الرؤية البشرية للحرب والقتال حيث يقول سبحانه :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ »
. « 1 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 216 .