قال العلّامة الطبرسي في تفسير مصطلحي « فجّرت » و « سجّرت » : أي « أُرسل عذبها على مالحها ومالحها على عذبها حتى امتلأت » . . . .
« وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ »
: أي « فتح ببعضها في بعض ، عذبها في ملحها وملحها في عذبها فصارت بحراً واحداً » . « 1 » فيصير الجميع بحراً واحداً على خلاف ما في هذه الدنيا .
وهذا التفسير هو الأصحّ بالنسبة إلى باقي التفاسير التي ذكرها المفسّرون للمصطلحين ، والشاهد على أصحّية هذا التفسير انّ القرآن الكريم عندما يتحدّث عن خصائص البحار في هذه الدنيا يؤكّد على حقيقة انفصال الماء العذب عن الماء الأُجاج ( المالح ) ، وانّه يوجد برزخ وفاصل بين البحرين حيث قال سبحانه :
« . . . هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً » .
« 2 »
وبقرينة ما جاء في ذيل الآية من قوله سبحانه :
« وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً »
يتّضح أنّ المراد من قوله :
« مَرَجَ »
ليس هو المزج والخلط ، بل التقارن المكاني والتلاقي .
والشاهد على هذا المطلب أيضاً قوله تعالى في آية أُخرى :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ » .
« 3 »
ومن أنسب التفاسير التي ذكرت لتفسير الآية هو : انّ هذه الآية تشير إلى
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 5 / 443 و 449 .
( 2 ) . الفرقان : 53 .
( 3 ) . الرحمن : 19 - 20 .