الكمال . ومن حالة « الفقدان » إلى حالة « الوجدان » ومن « القوة » إلى « الفعلية » ، وبالنتيجة يصل الإنسان إلى الدرجة القصوى من كماله المطلوب في يوم القيامة وعند البعث والنشور ، وبذلك يكون المعاد هو المرحلة الأخيرة في سير الإنسان التكاملي ، وهذا المعنى نجد الإشارة إليه في آيات أُخرى من الذكر الحكيم حيث قال سبحانه :
« وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى » .
« 1 »
كما يمكن إدراك وتلقّف تلك الحقيقة من الآيات التي تصف يوم القيامة بالأوصاف التالية : « المنتهى » و « المستقر » و « المساق » ، فكأنّها تشير إلى أنّ القيامة والمعاد هي نهاية الحركة والسعي ، وانّ حياة الإنسان العاصفة بالحوادث والاضطرابات والتحولات في هذا البحر المتلاطم ستصل إلى مرحلة الاستقرار والثبات ( المستقر ) ، وانّ مسيرة حركة هذه القافلة تساق إلى هذه الغاية المنشودة ، وهي مرحلة الحياة الأُخرى وتكون نهاية سعيه إلى ربه سبحانه ، ونحن هنا نشير إلى الآيات التي بيّنت تلك الحقيقة حيث قال سبحانه :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى * وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » .
« 2 »
وقال تعالى :
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ » .
« 3 »
هامش
( 1 ) . النجم : 45 - 47 .
( 2 ) . النجم : 39 - 42 .
( 3 ) . القيامة : 12 .