تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الإنسان أُلعوبة ووسيلة في قبضة الغرائز والميول الجامحة ، فإنّ النتيجة تكون فناء الإنسان والقضاء عليه وإبادته ، يقول سبحانه :
« . . . وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . » .
« 1 » إذاً ووفقاً للنظرية القرآنية انّ الّذين يضعون زمام أُمورهم في قبضة النفس والغرائز غير المهذبة وغير المتّزنة هم عبدة الهوى وأتباع الميول والغرائز حيث يقول سبحانه :
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ . . . » .
« 2 » وفي الواقع انّ الهوى هنا هو عين الغرائز والميول الحيوانية الجامحة والتي لا تعرف الحدود أبداً ، وإذا ما رأينا الإسلام يحاول تنظيم تلك الغرائز وتعديلها ورسم الحدود لها ووضع الخطوط الحمراء التي لا يحق لأي إنسان تجاوزها انسياقاً مع الغرائز والميول ، فهذا لا يعني انّ الإسلام يريد القضاء على تلك الميول والغرائز ، بل هو في الواقع سعي جاد من قبل الإسلام للحفاظ على النسل البشري وبقاء وديمومة النوع الإنساني واستمرار الحياة من خلال عملية الموازنة والتعديل والتنظيم .

3 . رفيق السوء

من الأُمور الفطرية للإنسان أن يبحث عن مصاحب ورفيق له يناسبه في السن والفكر والنوع ، وهذا الأمر لا يمكن الردع عنه أو الوقوف أمامه بأيّ حال من الأحوال ، لأنّ مواجهة الأمر الغريزي في الواقع كالسير عكس التيار الذي لا
هامش
( 1 ) . ص : 26 ( 2 ) . الجاثية : 23 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 161 | الشيخ جعفر السبحاني