تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الآخرين ، تُعدّ من الأُمور القبيحة والذميمة والمستهجنة لدى جميع الملل والأقوام والشعوب في العالم ، وكلّ إنسان يدرك ذلك جيداً حينما يرجع إلى داخله ووجدانه ، ولذلك يذم ويوبخ القائمين بتلك الأعمال القبيحة ، انّ هذا النداء العام الذي يسمع من خلال ضمير البشر وفي كلّ بقاع العالم وبين جميع الأقوام والشعوب ، لا يمكن أن يكون وليد التعليم والتربية الاجتماعية ، أو الشروط والتحوّلات الاقتصادية أو نتيجة وسائل التبليغ والإرشاد ، وذلك لأنّ من الواضح جداً انّ شعوب العالم المختلفة لم تخضع يوماً ما إلى نظام تربوي واحد أو سياسة مشتركة أو نمط اقتصادي خاص ، بل انّها دائماً تعيش تحت شروط وحالات متفاوتة ومختلفة من الناحية الاقتصادية والسياسية والتربوية ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى نجد انّ هذا الإدراك الفطري موجود في زوايا جميع أبناء البشر على اختلاف جنسياتهم وألوانهم وأوطانهم ، فالكلّ ينادي : انّ الخيانة ونقض العهود والتجاوز على حقوق الآخرين أُمور قبيحة وذميمة لا ينبغي للإنسان الاتّصاف بها ، وهذا ما يكشف لنا بجلاء انّ هذا الإدراك وهذا النداء والقضاء من الأُمور الفطرية التي خلقت مع الإنسان ، وانّه من المستحيل أن تتمكّن الأفكار المستوردة أو المكتسبة من عوامل خارجية أن تخلق في الإنسان تلك الظاهرة بهذه الشمولية والسعة . في مقابل ذلك يوجد هناك الكثير من الأعمال التي تُعدّ من الأُمور القبيحة والذميمة عند أكثر الناس ، ولكنّها لا تعدّ كذلك لدى طائفة أُخرى من الناس ، فعلى سبيل المثال الزواج من المحارم الذي اتّفقت جميع الشرائع السماوية على تحريمه ، والذي ينظر إليه أتباع الديانات السماوية نظرة اشمئزاز وتنفّر خاصة . ولكن في نفس الوقت نرى هذا العمل لا يُعدّ قبيحاً ومذموماً لدى طائفة
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 139 | الشيخ جعفر السبحاني