من الناس ، ولو كان قبح هذا العمل فطرياً لما اختلف فيه أبناء النوع الإنساني ، ولذلك يمكن القول : إنّ قبح هذا العمل لا ينبع من حالة فطرية في داخل الإنسان وإن ظهرت بمظهر الأُمور الفطرية ، بل هي في الواقع وليدة النهي المتواصل والتحذيرات المتكررة التي صدرت من أصحاب الشرائع السماوية والتي أدّت إلى استحكام ونفوذ قبحها وخسّتها في أعماقنا ، ولولا وجود هذا العامل التبليغي والإرشادي المتواصل والتحذير والتحريم المتكرر لما اعتبرنا تلك الأُمور من الأُمور القبيحة والمنفورة التي يستحق فاعلها الذم والتوبيخ .
من خلال هذا التوضيح يمكن القول : لتمييز هذين النوعين ، لا بدّ من عدّ الإدراك الأوّل من قبيل « الوجدان الفطري » ، والثاني من قبيل « الوجدان الأخلاقي » . « 1 »
هامش
( 1 ) . منشور جاويد : 14 / 173 - 175 .