تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
التفكير الخاطئ إلى مثل هذه المحاولات هو عدم اعتقادهم بوجود عالم خارج عالم المادة والطبيعة ، فلذلك اضطروا إلى أن يضفوا على جميع الحوادث صبغة مادية وانّها نتاجات بشرية نابعة من علل مادية لا غير . وقد وصف اللَّه سبحانه وتعالى طائفة من الأنبياء بقوله :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
. « 1 » وحينئذٍ لا بدّ من معرفة المراد من الوحي في هذه الآية . إنّ أغلب المفسّرين قالوا : إنّ المراد من الوحي هنا هو الوحي التشريعي الذي ينزل على جميع الأنبياء ليبيّن لهم وظائفهم ووظائف العباد والمهام التي لا بدّ من القيام بها والتي تنظم حياتهم ، وعلى هذا فالآية ناظرة إلى نوع خاص من أنواع الوحي لا إلى جميعها . نعم ، بالالتفات إلى المباحث السابقة يمكن القول : إنّ للوحي معنىً واحداً لا غير ، وانّه قد استعمل في القرآن الكريم في هذا المعنى الواحد ، وانّ الاختلاف وقع في المتعلّق . ثمّ إنّ الملاك المجوّز لهذا الاستعمال موجود في جميع أنواع الوحي وهو : انّ الجميع تشترك في كونها نوعاً من التعليم الخفي المقترن بالسرعة ، سواء كان الطرف المتلقّي هو الإنسان أو سائر الحيوانات والجمادات ، وسواء كان التعليم يتعلّق بهداية الناس وإرشادهم أو لا ، وسواء كان المعلم اللَّه سبحانه أو غيره . « 2 »
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 73 . ( 2 ) . منشور جاويد : 10 / 79 - 95 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 12 | الشيخ جعفر السبحاني