يبيّن لهم طريق الشقاء والانحراف ، وقد تعلّقت الإرادة والمشيئة الإلهية بأن يقع جميع أفراد البشر تحت هذا النوع من الهداية والإرشاد ، ويشهد على ذلك الكثير من الآيات المباركة كقوله تعالى :
« . . . قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ » .
« 1 »
فقد أشار القرآن الكريم في الآية المذكورة إلى الهداية العامة وشموليتها بقوله :
« فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ »
وانّ هذه الهداية شاملة للجميع بحيث يتسنّى للكلّ أن يستفيدوا من تلك الوسائل الموصلة إلى الهداية ، والتي تتمثل في « الفطرة والعقل وبعث الرسل » فانّه سبحانه جهّز الجميع بتلك الطاقات والإمكانات ولم يحرم منها أحداً من الناس .
الهداية الخاصة
والمراد من هذا النوع من الهداية هو الإمداد الغيبي الذي يوصل الإنسان إلى مراده بصورة أسرع ، وهذا النوع خارج عن قدرات الإنسان وإمكاناته ، وانّه يختص بجملة من الأفراد الذين استضاءُوا بنور الهداية العامة واستفادوا منها ، الذين لم يخالفوا نداء الفطرة ودليل العقل ودعوة الرسل ، وهكذا استطاعوا وضع أنفسهم تحت مصب الرحمة الإلهية ، وفي طريق نسيم الهداية الربانية لينالوا السعادة القصوى والكمال المطلق ، يقول سبحانه في حقّ هذه الطائفة :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً . . . » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . يونس : 108 .
( 2 ) . محمد : 17 .