تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الحيوانات التي تقوم على أساس غريزي - انّ هذه الحيوانات تقوم بفعّاليات وحركات وأعمال حيّرت العقول وأدهشت الفكر الإنساني ، فعلى سبيل المثال زنابير النحل وما تقوم به من الأعمال المدهشة التي تتسم بالدقة والإتقان والتنظيم وتوزيع المهام والأدوار . وكذلك العنكبوت وما ينسجه من البيوت رغم وصفها في القرآن الكريم بأنّها أوهن البيوت فإنّها مع ذلك تتّصف بالدقة والإتقان ، فإنّ كلّ هذه الأعمال نابعة من عامل داخلي ونداء غريزي . وبعبارة أُخرى : أنّها تقوم بذلك بصورة أُتوماتيكية ومن دون الحاجة إلى تعليم خارجي ، وأنّها تطوي مسيرة حياتها اعتماداً على العنصر الأوّل وهو العنصر الداخلي الغريزي . ولا ريب أنّ هذه الأعمال - التي تقوم بها تلك الحيوانات والتي يعجز الإنسان عن القيام بها - لا يمكن أن تصدر من دون علّة ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية لا يمكن القول إنّ هذه الحيوانات إنّما تقوم بهذه الأعمال بعد إعمال فكر وطي سلسلة من الحسابات العقلية وإجالة الفكر بين حسابات الربح والخسارة . إذاً لا بدّ من الإذعان انّ ذلك لا يكون إلّا وليد نوع من التعليم الخفي والرمزي الذي أُلقي إلى تلك الحيوانات ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله سبحانه :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . . . » .
« 1 »
هامش
( 1 ) . النحل : 68 - 69 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 9 | الشيخ جعفر السبحاني