تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قائماً في الكلّ - ولكن من دون أن يفقد الأفراد هويتهم وشخصيتهم الخاصة بهم . « 1 » ويمكن أن نشبه التركيب الاجتماعي بأفراد المسرح الواحد ، حيث إنّ قسماً منهم يقوم بدور الممثّلين والقسم الآخر يقوم بدور المشاهدين والمتفرجين ، ولكنّهم باجتماعهم في مكان واحد - جميعاً - أفراد مسرح واحد بصورة أُوتوماتيكية .

الرؤية القرآنية للوحدة الاجتماعية

إنّ الرؤية القرآنية للتركيب الاجتماعي بنحو آخر ، إذ يمكن القول : إنّ القرآن يرى المركب الاجتماعي من قبيل المركب الحقيقي لا الاعتباري ولا الصناعي ولا المركّب الكيمياوي ، بل هو تركيب خاص لا نظير له ، وإنّ العناصر التي تتّحد في المجتمع وتتركّب ليست هي هياكل الأفراد وأجسامهم ، بل الذي يتّحد هو : الأفكار والعواطف والميول والرغبات ، والإرادات ، وبالنتيجة يكون النسيج تركيباً اقتصادياً ، سياسياً ، مذهبياً تربوياً ، ولا ريب أنّ هذا النسيج والمركب لا نظير له ولا مثيل ، وذلك لأنّه حينما يتّحد الأفراد بطاقاتهم الفطرية والمكتسبة وينزلون إلى ساحة الحياة الاجتماعية ، فإنّ كلّ واحد منهم يؤثر تأثيراً مباشراً في الجهات الروحية لبقية الأفراد ، يفعل وينفعل ، وحينئذ يكتسب المجتمع روحاً واحدة . إنّ المجتمع الإنساني - وفقاً لقوله تعالى :
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ »
مجتمع مؤسساتي ، بمعنى أنّه في الوقت الذي يكون فيها للأفراد شخصيتهم واستقلالهم ، بنحو يمكن أن يقوم بعضهم ضد البعض الآخر ، ولكن مع ذلك
هامش
( 1 ) . جامعة وتاريخ : 17 - 18 .