87 التركيب بين أصالة الفرد وأصالة المجتمع
سؤال : كيف يتسنّى لنا أن نذهب إلى أصالة الفرد والمجتمع في آن واحد ؟ وكيف يمكن التركيب بين هذين الأصلين ؟
الجواب : في البدء لا بدّ من الإشارة إلى نكتة مهمة وهي انّ النظرية الإسلامية تذهب إلى أصالة الفرد والمجتمع معاً ، وترى أنّ لكلّ منهما واقعية وحقيقة ، فلا تتبنّى النظرية الإسلامية أصالة الفرد بصورة محضة بنحو لا ترى للمجتمع أي وجود حقيقي ولا قانون ولا سنّة ، ولا انّه قابل للإدراك والمعرفة ، وانّ مصير الفرد متميّز مائة بالمائة عن مصير الأفراد الآخرين ؛ وكذلك لا تتبنّى أصالة المجتمع المحضة بنحو لا وجود إلّا للروح والشعور والإرادة الجماعية فقط ، وانّ شعور الفرد ووجدانه إنّما هو نموذج للوجدان الجماعي ، وانّ الفرد في هذا الخضم مسلوب الإرادة وفاقد للحرية والاختيار .
بل الإسلام تبنّى حلًا وسطاً واختار طريقاً معتدلًا بين النظريتين . فهو يرى أنّ للمجتمع وجوداً حقيقياً ومصيراً واقعياً وانّه قابل للإدراك والمعرفة . وفي نفس الوقت يرى أنّ للفرد شخصيته وحريته واختياره وإرادته ، وحينئذٍ لا بدّ من تسليط