هذا الثناء الإلهي القرآني في قالب الشعر وأنشد ذلك في محفل يقصد به تكريم الرسول والثناء عليه تأسّياً بما ورد في القرآن الكريم ؟ !
إنّ أعداء تكريم الرسول الأكرم وأولياء اللَّه يتسترون على عدائهم هذا بستار محاربة الشرك ليتسنّى لهم من خلال ذلك الوقوف أمام كلّ حالات التكريم والثناء على الرسول .
وإذا قيل : إنّ هذه المجالس التي تُعدّ للتكريم والثناء لم تكن في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ جواب ذلك : إنّ عدم وجودها في زمن الرسول ليس دليلًا على كونها شركاً .
فلو أنّ أحداً من الناس أقام الاحتفالات التكريمية أو مجالس العزاء في ذكرياتهم ونسب عمله هذا إلى الشارع المقدّس وادّعى بأنّ اللَّه ورسوله قد أمرا بذلك ، يلزم أن نتفحص عن مدى صحّة هذه النسبة ، لنرى هل أنّهما أمرا بذلك على نحو العموم ، أو بصورة خاصة ؟ أو أنّهم لم يأمرا بذلك ؟
فلو ثبت أنّ هذه النسبة غير صحيحة ، فحينئذٍ يدخل عمله هذا في باب البدعة ولا يُعدُّ شركاً في العبادة .
ولذلك نرى أنّ نقطة الخلل في الفكر الوهابي تكمن - هنا - في الخلط بين مفهومي البدعة والشرك في العبادة .
أمّا لو ثبت أنّه قد صدرت الإجازة بذلك من قبل اللَّه أو من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سواء على نحو العموم أو الخصوص ، ففي هذه الصورة يخرج العمل من تحت مفهوم البدعة أيضاً ، فضلًا عن الخروج عن مفهوم الشرك .
ومن حسن الحظ أنّ القرآن الكريم قد أجاز ذلك على نحو العموم .
إنّ القرآن الكريم أثنى على أُولئك الذين أكرموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعظّموا شأنه
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 93
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٣