للتوحيد والشرك وللعبادة على الأخص ، ولذلك تصوّروا أنّ كلّ نوع من أنواع التعظيم يُعدُّ عبادة وشركاً ، وهذا ما يظهر من كلام الفقي حيث قرن في عبارته السابقة بين لفظتي العبادة والتعظيم ، وتصوّر أنّ للّفظتين معنى واحداً .
وممّا لا شكّ فيه أنّ القرآن وفي أكثر من مورد قد عظّم فريقاً من الأنبياء والأولياء وبعبارات صريحة كما يقول في شأن زكريا ويحيى عليهما السَّلام :
« إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » .
« 1 »
فلو أنّ أحداً من الناس أقام مجلساً عند قبر من عناهم اللَّه وسمّاهم في هذه الآية وقرأ في ذلك المجلس تلك الآية المادحة معظماً بذلك شأنهم ، فهل اتّبع غير القرآن ؟ !
كما أنّ القرآن الكريم يمتدح وبصراحة تامة شأن أهل بيت النبي عليهم السلام ويعظمهم ويقول :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » .
« 2 »
فلو اجتمع جماعة من المؤمنين في يوم ميلاد علي بن أبي طالب عليه السلام - وهو أحد الآل - وقالوا : إنّ علياً كان يطعم الطعام للمسكين واليتيم والأسير ، ويثنون على الأمير بما أثنى عليه القرآن الكريم أكانوا بعملهم هذا مشركين وعن الصراط ناكبين ؟ !
وكيف يكون الإنسان مشركاً إذا احتفل بذكرى ميلاد النبي الأكرم وتلا الآيات المادحة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو قرأ ترجمة تلك الآيات بلغة أُخرى ، أو سكب
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 90 .
( 2 ) . الإنسان : 8 .