تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
هناك الميزان هو موت وحياة الطرف المستغاث ، ولو كان الميزان ما ذكره ابن تيمية هنا لكان الأجدر به أن يضيف بعد قوله : « قبر نبي أو صالح » جملة أُخرى هي : « أو ولي حيّ » ليتّضح أنّ المعيار الذي اعتمده - هنا - ليس هو موت المستغاث وحياته ، بل قدرته على تلبية الحاجة وعدم قدرته على ذلك ، كما فعل الصنعاني - الذي يُعدّ من كُتّاب الوهابية - حيث قال : « من الأموات أو من الإحياء » . وإليك في ما يأتي نصّ عبارته : « الاستغاثة بالمخلوقين الأحياء فيما يقدرون عليه ممّا لا ينكرها أحد . . . وإنّما الكلام في استغاثة القبوريين وغيرهم بأوليائهم وطلبهم منهم أُموراً لا يقدر عليها إلّا اللَّه تعالى من عافية المريض وغيرها . . . وقد قالت أُم سليم يا رسول اللَّه : خادمك أنس ادع اللَّه له وقد كانت الصحابة يطلبون الدعاء منه وهو حيّ وهذا أمر متّفق على جوازه ، والكلام في طلب القبوريين من الأموات أو من الأحياء أن يشفوا مرضاهم ويردوا غائبهم . . . ونحو ذلك من المطالب التي لا يقدر عليها إلّا اللَّه » . « 1 » ففي البحث السابق كان المعيار هو : حياة وموت المستغاث ، فلم يكن الطلب من الحيّ موجباً للشرك بينما كان الطلب من الميّت موجباً لذلك ، ولكن في هذا المبحث جُعل ميزان الشرك في العبادة هو طلب الحاجة التي لا يقدر عليها إلّا اللَّه سبحانه من العبد ، ولذلك لا يكون هناك أيُّ تأثير لحياة المستغاث أو موته وأنّما الملاك قدرته وعجزه .
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 272 .