تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولكنّه - مع ذلك - توجد في الكون سلسلة من العلل والأسباب تستطيع بإذنه وأمره وقدرته أن تمدّ يد العون لمن استعان بها ، ولذلك تكون الاستعانة بها كالاستعانة باللَّه ، وذلك لأنّ الاستعانة بالفرع استعانة بالأصل . ونشير هنا إلى بعض الآيات من الصنفين :
« . . . وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ » .
« 1 » وقوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
« 2 » هذه الآيات نماذج من الصنف الأوّل ، وهناك آيات من الصنف الثاني تدعونا إلى الاستعانة بغير اللَّه من العوامل والأسباب : 1 .
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » .
« 3 » 2 .
« . . . وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى . . . » .
« 4 » 3 .
« . . . ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي . . . » .
« 5 » 4 .
« . . . وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ . . . » .
« 6 » إنّ مفتاح حلّ التعارض بين هذين الصنفين من هذه الآيات واضح وجليٌّ جدّاً ، وهو : إنّ في الكون مؤثراً تامّاً وفاعلًا مستقلًا واحداً غير معتمد على غيره لا في وجوده ولا في فعله ، وهو اللَّه سبحانه ، وأمّا العوامل الأُخرى فجميعها مفتقرة - في وجودها وفعلها - إليه وهي تؤدّي ما تؤدّي بإذنه ومشيئته وقدرته ، ولو لم يعط تلك العوامل ما أعطاها من القدرة والطاقة فإنّها تعجز عن القيام بأدنى عملٍ ما .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 126 . ( 2 ) . الفاتحة : 5 . ( 3 ) . البقرة : 45 . ( 4 ) . المائدة : 2 . ( 5 ) . الكهف : 95 . ( 6 ) . الأنفال : 72 .