تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
استعان بهذه القوى غير الطبيعية مع الاعتقاد المذكور لا تكون استعانته عملًا صحيحاً فحسب ، بل تكون استعانة باللَّه ذاته ، كما لا يكون بين هذين النوعين من الاستعانة ( الاستعانة بالعوامل الطبيعية والاستعانة بعباد اللَّه الأبرار ) أي فرق مطلقاً ، فإذا كانت الاستعانة بالعباد الصالحين شركاً ، لزم أن تكون الاستعانة في صورتها الأُولى هي أيضاً معدودة في دائرة الشرك . من هذا البيان اتّضح انّ هناك صنفين من الآيات وردا في مسألة الاستعانة : صنف يحصر الاستعانة باللَّه فقط ويعتبره الناصر والمعين الوحيد دون سواه ، والصنف الآخر يدعونا إلى سلسلة من الأُمور المعينة غير اللَّه ويعتبرها ناصرة ومعينة إلى جانب اللَّه ، واتّضح أيضاً انّه لا تعارض بين هذين الصنفين من هذه الآيات . إلّا أنّ فريقاً من الذين لا يدركون معارف القرآن العقلية نجدهم يتمسّكون بالصنف الأوّل من الآيات فيخطّئون أيّ نوع من الاستعانة بغير اللَّه ، ثمّ يضطرون إلى إخراج الاستعانة بالقدرة الإنسانية والأسباب المادية من عموم تلك الآيات الحاصرة بالاستعانة باللَّه بنحو التخصيص ، بمعنى أنّ الاستعانة لا تجوز إلّا باللَّه ، إلّا في الموارد التي أذن بها وأجاز أن يستعان فيها بغيره ، فطبقاً لمنطق هؤلاء تكون الاستعانة بالقدرة الإنسانية والعوامل الطبيعية - مع أنّها استعانة بغير اللَّه - جائزة ومشروعة ، في حين أنّ هدف الآيات هو غير هذا تماماً . فإنّ مجموع الآيات يدعو إلى أمر واحد وهو : عدم الاستعانة بغير اللَّه ، وأنّ الاستعانة بالعوامل الأُخرى يجب أن تكون بنحو لا يتنافى مع حصر الاستعانة باللَّه ، بل تكون بحيث تُعدّ استعانة باللَّه لا بغيره . وبتعبير آخر : إنّ المعين والناصر الوحيد هو الذي يستمد منه كلّ معين وناصر قدرته وتأثيره ، ليس إلّا اللَّه سبحانه ،