19 الاستعانة بغير اللَّه ومسألة الشرك
سؤال : هل الاستعانة بغير اللَّه تعدُّ شركاً ؟
الجواب : تشهد الأدلّة العقلية على أنّ جميع شؤون الممكن ، وجوده وقدرته وطاقاته كلّها من اللَّه تعالى ، فكما أنّ الممكن محتاج في وجوده إلى اللَّه تعالى كذلك الأمر في أعماله وأفعاله الصادرة منه ، فإنّه في جميع ذلك لا ينفك عن الحاجة إلى القدرة الإلهية .
صحيح انّ الإنسان في عمله وتصرّفاته مختار وحرّ ، ولكن كلّ عمل يعمله أو حركة يتحركها خاضع للمدد الإلهي والقدرة الإلهية ، فإذا وصلت إليه القدرة الإلهية تمكّن من القيام بعمله ، ولكن بمجرّد أن ينقطع عنه الفيض الإلهي ولو لحظة واحدة يصبح عاجزاً لا يقدر على أيّ شيء .
وهذا الأمر لا يختصّ بالإنسان في حاجته إلى اللَّه في وجوده وحركته ، بل كلّ الأسباب والعوامل الطبيعية محتاجة إلى اللَّه في وجودها وفي قدرتها على القيام بأيّ فعل كان . فإذا انقطع عنها الفيض والمدد الإلهي ولو لحظة واحدة تصبح تلك العوامل الطبيعية عاجزة عن القيام بعملها مهما كان ذلك الفعل .
وعلى هذا الأساس لا يوجد في عالم الوجود مؤثر وفاعل غني حقيقة ، إلّا