تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
1 . ليس في الآية أدنى دلالة على مقصودهم ، وإذا ما رأينا القرآن يصف هؤلاء بالشرك ، فليس ذلك لأجل استشفاعهم بالأوثان ، بل لأجل أنّهم كانوا يعبدونها لغاية أن تشفع لهم بالمآل . وتوضيح ذلك أنّ المشركين كانوا يقومون بعملين : الف : كانوا يعتقدون أنّ للأصنام نفوذاً ومنزلة لدى الحضرة الإلهية ، وتصوّروا أنّه ومن خلال عبادتهم يتمكّنون من جلب رضاهم . ولقد أشار سبحانه وتعالى إلى تلك الحقيقة في نفس الآية بقوله :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »
، فمن هذه الجهة كانوا مشركين . ب : إنّهم عقدوا الأمل على تلك الأوثان وطلبوا الشفاعة منها ، ولقد أشار سبحانه وتعالى إلى تلك الحقيقة بقوله :
« وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
. فمن خلال الإمعان في معنى هذه الآية وملاحظة أنّ هؤلاء المشركين كانوا يقومون بعملين : ( العبادة ، وطلب الشفاعة ) يتّضح جلياً أنّ علّة اتّصافهم بالشرك واستحقاقهم لهذا الوصف كانت لأجل عبادتهم لتلك الأصنام لا لاستشفاعهم بها . ولو كان الاستشفاع بالأصنام عبادة لها لما كان هناك مبرر للإتيان بجملة
« وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا »
بعد قوله :
« وَيَعْبُدُونَ . . . » .
إنّ عطف الجملة الثانية على الأُولى يحكي عن أنّ موضوع عبادة الأصنام يغاير مسألة طلب الشفاعة منها ، لأنّه في الحقيقة ، عبادة الأصنام تُعدُّ شركاً وثنوية ، وأمّا طلب الشفاعة من الأحجار والخشب يُعدُّ عملًا سفهياً لا يصدر إلّا
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 77 | الشيخ جعفر السبحاني