تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
روى السيوطي : وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان يوم أُمّ سلمة أُمّ المؤمنين - رضي اللَّه عنها - فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
قال : فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بحسن وحسين وفاطمة وعلي فضمّهم إليه ونشر عليه الثوب ، والحجاب على أُمّ سلمة مضروب ثمّ قال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي اللّهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، قالت أُمّ سلمة - رضي اللَّه عنها - : فأنا معهم يا نبي اللَّه ؟ قال : أنت على مكانك وإنّك على خير . وهكذا الروايات الأُخرى فإنّها تشهد جميعاً باستقلال الآية عن الآيات الأُخرى المتعلّقة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا توجد أيّة رواية من تلك الروايات تقول إنّها نزلت في ضمن الآيات النازلة في حقّ زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل حتّى الأفراد الذين شذّوا عن طريق المحدّثين والمفسّرين من أمثال « عكرمة » و « عروة » اللّذين يقولان بنزولها في حقّ زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقولان أيضاً بنزول الآية بصورة مستقلّة عن باقي الآيات الأُخرى . وبعبارة أُخرى سواء قلنا : إنّ الآية تتعلّق بالعترة الطاهرة ، أو قلنا : إنّها تتعلّق بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ جميع المفسّرين والمحدّثين متّفقون على أنّ قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ . . . »
قد نزل بصورة مستقلّة ومنفصلة عن باقي الآيات . ومع الأخذ بعين الاعتبار هذا الاتفاق من المحدّثين والمفسّرين على استقلالية الآية لا يمكن الاعتماد على وحدة السياق واعتبارها دليلًا أو قرينة على المقصود ، لأنّ الروايات تؤكّد على استقلاليتها وانّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر في وضعها في مكانها الحالي . وليست هذه هي الحالة الأُولى أو الفريدة من نوعها ، بل انّ تاريخ القرآن