مِنَ النِّساءِ »
، وما هذا إلّا لقرابتهن منه صلى الله عليه وآله وسلم وصلتهنّ بأهل بيته .
وهكذا يتّضح جليّاً من خلال هذا البيان أنّ طرح عصمة أهل البيت في أثناء الآيات المتعلّقة بنساء النبي يعتبر من أبلغ الكلام وأحسنه .
الدليل الثاني على استقلالها
لا يمكن أن تكون هذه الآية - وبأي نحو من الأنحاء - تتعلّق بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك لأنّ لغة الآيات الواردة حول نساء النبي لغة الإنذار والتهديد ولكن لغة الآية المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام لغة مدح وثناء وتعريف ، فجعل الآيتين آية واحدة وإرجاع الجميع إليهنّ ممّا لا يقبله الذوق السليم ، فلا مناصة ، بل من المستحسن أن نقول : إنّ الآية نزلت بصورة مستقلّة عن باقي الآيات وانّها أُدرجت بين تلك الآيات لمصلحة ما .
الدليل الثالث على استقلالها
الدليل الثالث على استقلالية الآية هو أنّنا إذا رفعنا آية التطهير من ذيل الآية الثالثة والثلاثين لا يحدث أدنى خلل في نظم الآية ومضمونها .
انّه تعالى يقول في الآية 33 :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . . . » .
وفي الآية 34 :
« وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً » .
فلو رفعنا قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . . . »
وضممنا الآية 34 إليها جاءت الآية تامّة من دون حدوث أيّ خلل بالمعنى والنظم ، سواء قلنا : إنّ مجموع الآيتين آية واحدة أو أنّهما آيتان ، فالنتيجة واحدة ، وإن كان الاحتمال