وأمّا الفيروزآبادي في « القاموس » فقد أورد نفس عبارة اللسان ولم يضف عليها شيئاً ولكنّه ركّز القول على ذكر مصاديق الإمام وعدَّ من معاني الإمام : القرآن والنبي والخليفة وقائد الجيش ، ثمّ قال بعد ذلك :
« وما يتعلمه الغلام كلّ يوم وما امتثل عليه المثالُ ، والدليل . . . وخشبة يسوّى عليها البناء » . « 1 »
إنّ هذه التعريفات جميعها تشير إلى معنى واحد تقريباً ، وهو الشيء الذي ينبغي للإنسان الاقتداء والائتمام به واعتباره أُسوة وقدوة ومتبوعاً له ، سواء كان ذلك الشيء إنساناً أو أمراً آخر فإنّه يطلق عليه لفظ الإمام حتّى يطلق ذلك على المثال الذي يضربه المعلم لتلاميذه ويرسمه لهم وعلى قبّان البناء ، وكذلك على الشاقول و . . . ، وذلك لأنّ كلّ من المثال أو الخط أو القبّان أو الشاقول أو خيط البناء كلّها تعتبر أُسوة ونموذجاً للعمل ينبغي اعتمادها واتّباعها وتطبيق العمل وإنجازه على وفقها .
وأمّا الإمام في الاصطلاح فهو :
الإنسان الملكوتي الكامل والمثالي ، الذي يقع في قمة هرم الهداة ، وهو المحور الذي يأخذ بيد الأُمّة إلى الكمال والرقي في المجالات الفردية والاجتماعية والذي يجب على الأُمّة امتثال أوامره وتوجيهاته واعتباره أُسوة وقدوة لها في أعماله وأفعاله وتقريراته .
مفهوم الإمامة في القرآن
لقد ورد لفظ الإمام مع بعض مشتقّاته في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرة :
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط : مادة « أمم » .