ثمّ إنّه يستدلّ على وجود اللَّه بأنّ إنكار وجود الخالق يستلزم الخُلف والدور حيث يقول سبحانه :
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ »
. « 1 »
2 . وفي مجال إبطال نظرية ألوهية المسيح يقول تعالى :
« مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ . . . »
. « 2 »
3 . ولإثبات لزوم وجود القيامة يقول سبحانه :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
. « 3 »
ومن المعلوم أنّ في كلّ آية من الآيات المذكورة قد ورد برهان عقلي دقيق لإثبات ما ورد في نفس الآية من ادّعاء ، ومن الواضح جداً انّ هذه البراهين العقلية الدقيقة والفلسفية لا يمكن أن يدركها إلّا بعض أصحاب الاختصاص ، ولكن يبقى السؤال عن تكليف بقية طبقات المجتمع بالنسبة إلى محتوى الشريعة فما هو تكليفهم يا ترى ؟
الجواب : كما ذكرنا سابقاً انّ تكليف عموم الناس هو الإذعان واليقين بصدق دعوى صاحب الشريعة وفي ظل هذا اليقين الإجمالي يحصل اليقين التفصيلي بتمام محتويات الشريعة .
لقد اتّضح وبصورة جليّة من خلال هذين البيانين ( الجوابين ) العلاقة المنطقية بين المعجزة وبين صدق مدّعي النبوة . « 4 »
هامش
( 1 ) . الطور : 35 .
( 2 ) . المائدة : 75 .
( 3 ) . المؤمنون : 115 .
( 4 ) . منشور جاويد : 10 / 301 - 308 .