تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
بالمعجزة ، والحكيم لا يمنح المعجزة - مطلقاً - للإنسان الكاذب ، إذاً نحن بإمكاننا أن نثبت صدق جميع المسائل الشرعية من خلال هذا الطريق ، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون لتلك المسائل والقضايا طريق آخر لإثبات صدقها كالطريق النظري والعلمي . ولقد أشارت آيات الذكر الحكيم إلى هذا البرهان ، كما أشار سبحانه وتعالى إلى صدق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله :
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » .
« 1 » فالآية تحكي لنا حقيقة جليّة ، وهي انّ النبيّ إذا نسب إلى اللَّه شيئاً على خلاف الواقع ( كذباً ) فانّه وطبقاً لمفاد الآية الكريمة سيتعرض لأشدّ العقوبات التي تصل إلى حدّ قطع الوتين الذي هو كناية عن الموت والقتل ، لما ذا ؟ وما هي الميزة التي يمتاز بها النبي عن الآخرين بحيث يتعامل معه اللَّه بهذه الصرامة ، إذ نجد الآلاف من الناس الذين يكذبون على اللَّه سبحانه ولكنّهم لم يتعرضوا لما تعرض له الرسول من التهديد حيث إنّهم يبقون على قيد الحياة لسنين طويلة رغم كذبهم ؟ الجواب : هو انّ جميع شروط انجذاب الناس نحو الرسول متوفرة في شخص الرسول فبالإضافة إلى سوابقه اللامعة وتاريخه النيّر انّه يمتلك معجزة خالدة توفر الأرضية اللازمة لانجذاب الناس نحوه ، وفي هذه الصورة لا بدّ أن يكون صادقاً في قوله ، وإلّا فانّ مقتضى الإرادة الحكيمة للَّه سبحانه سلب هذه القدرة منه لكي لا تكون وسيلة لإضلال الناس وانحرافهم عن جادة الصواب .
هامش
( 1 ) . الحاقة : 44 - 47 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 268 | الشيخ جعفر السبحاني