42 العصمة والاختيار
سؤال : هل العصمة تعني أنّ المعصوم عاجز عن ارتكاب الذنوب ؟ وإذا كان الأمر كذلك وانّه قد سُلِبت منه القدرة على ارتكاب الذنب فممّا لا ريب فيه لا يكون ترك الذنب حينئذٍ فخراً له . كيف تجيبون عن هذا الإشكال ؟
الجواب : إنّ الإجابة عن هذا التساؤل تتّضح من خلال البحوث السابقة ، لأنّ العصمة لا تسلب الاختيار عن الإنسان ، سواء فسّرناها بأنّها الدرجة القصوى من التقوى ، أو أنّها نتيجة العلم القطعي بعواقب المآثم والمعاصي ، أو أنّها نتيجة الاستشعار بعظمة الرب والمحبة للَّه سبحانه ، فعلى كلّ تقدير يكون الإنسان المعصوم مختاراً في فعله قادراً على الفعل والترك .
وإذا ما أردنا أن نقرب الفكرة بمثال حسّي نقول : صحيح أنّه لا يوجد إنسان عاقل واقف على وجود الطاقة الكهربائية في الأسلاك المنزوعة الجلد يقدم على مسكها ، كما أنّ الطبيب لا يتناول سؤر المصابين بالأمراض السارية كالجذام والسل وغير ذلك ، لعلمهما بعواقب ذلك ، ولكنّ في الوقت نفسه يرى كلّ واحد منهما أنّه قادر على ذلك الفعل بحيث لو قرّر في يوم ما التخلّص من