تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
إلهية . فقد ذكر العلّامة الحلّي ذلك في « كشف المراد » وقال : « العصمة لطف يفعله اللَّه تعالى بصاحبها لا يكون معه داعٍ إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية ثمّ فسّر أسباب هذا اللطف بأُمور أربعة » . « 1 » كما أنّ العلّامة المقداد السيوري قال في كتابه القيّم : « اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية » : العصمة لطف يفعله اللَّه بالمكلّف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية ، لانتفاء داعيه ووجود صارفه مع قدرته عليه ، ثمّ نقل عن الأشاعرة بأنّها هي القدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية . « 2 » ثمّ إنّه نقل عن بعض العلماء قولهم : إنّ المعصوم خلقه اللَّه جبلة صافية وطينة نقية ومزاجاً قابلا ، وخصّه بعقل قوي وفكر سوي ، وجعل له ألطافاً زائدة ، فهو قوي بما خصّه على فعل الواجبات واجتناب المقبحات ، والالتفات إلى ملكوت السماوات ، والإعراض عن عالم الجهات ، فتصير النفس الأمّارة مأسورة مقهورة في حيّز النفس العاقلة . « 3 » إلى غير ذلك من الكلمات التي تصرح بكون العصمة موهبة إلهية لعباده المخلصين ، وانّ هذا ممّا اتّفق عليه القائلون بالعصمة حيث الكلّ فسّرها بالموهبة الإلهيّة ، وهذا هو الرأي المختار عندنا أيضاً ، وأمّا ما ذهب إليه الأشاعرة من كون العصمة سلب القدرة على ارتكاب الذنب فإنّه كلام لا أساس له من الصحة .
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 228 ، ط صيدا . ( 2 ) . اللوامع الإلهية : 169 . ( 3 ) . اللوامع الإلهية : 169 .