تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
« . . . فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » .
« 1 » وقد ورد هذا المضمون في الآيتين 39 و 40 من سورة الحجرات حيث قال :
« . . . وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
. فهذه الآيات ونظائرها تحكي عن نزاهة المخلصين عن إغواء الشيطان وجرّهم إلى جادة الانحراف ، ولا ريب انّ النزاهة عن الإغواء والانحراف تعني العصمة المطلقة ، لأنّ كلّ فرد إذا اقترف ذنباً مهما كان صغيراً ، فهذا يعني انّه قد وقع تحت إغواء الشيطان ومصائده وانّ للشيطان سهماً في هذا الذنب حيث إنّ عمل الشيطان هو الوسوسة في الصدور لا غير ، وتنزّه الفرد عن الغواية يلازم التنزّه عن المعصية والتمرد على الشيطان ، كما أنّ ارتكاب الذنب والمخالفة مهما صغرت لا تنفك عن إغواء الشيطان ودعوته وتحريكه . وعلى هذا الأساس كلّما تنزّه عباد اللَّه المخلصون عن إغواء الشيطان ، فبالطبع هذا يجرّ إلى تنزّههم عن الذنب . هذه طائفة من الآيات التي دلّت على أنّ المخلصين معصومون ومنزّهون عن الذنب ، وفي هذا المجال هناك طائفة أُخرى من الآيات تثني على هؤلاء المخلصين وتمدحهم . « 2 » وإلى جنب هذه الآيات هناك آيات أشارت إلى مصاديق وجزئيات « المخلصين » منها قوله تعالى :
« وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا
هامش
( 1 ) . ص : 82 - 83 . ( 2 ) . انظر الصافات : 40 ، 74 ، 128 ، 160 ، 169 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 215 | الشيخ جعفر السبحاني