سبحانه قد أمر باتّباعه والاقتداء به في جميع أقواله ، فهذا الأمر يكشف أنّ النبي لم ولن يخالف الأوامر الإلهية ولم يخرج عمّا يرضي اللَّه قيد شعرة ، وإنّ ما يقوله هو عين الحقيقة دائماً .
2 . انّ الدعوة عن طريق العمل والفعل من أقوى العوامل تأثيراً في مجال التربية والتعليم وأرسخها ، وكلّ عمل يصدر من الرسل فالناس يتلقّونه دعوة عملية إلى اقتفاء أثره في ذلك المجال .
فإنّ مقام النبوة في المجتمع مقام حسّاس ودقيق جداً حيث تخضع أقوالهم وأعمالهم للمراقبة الدقيقة من قبل المجتمع ، وحينئذٍ يتّخذ المجتمع من حياتهم أُسوة وقدوة له ، فإذا كان هؤلاء الأنبياء غير معصومين ومنزّهين فمن المستحيل أن يأمر اللَّه بإطاعتهم من دون قيد ولا شرط وخاصة انّ القرآن قد عرّفه بكونه « أُسوة » وأمر المجتمع بالاهتداء بنوره قولًا وعملًا واتّخاذه أُسوة لهم حيث قال سبحانه :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » .
« 1 »
إنّ اعتبار الرسول أُسوة وقدوة يدلّ دلالة واضحة على أنّ جميع ما يصدر من الرسول من قول أو فعل ، فإنّه منزّه عن الخطأ مهما قلّ وانّ جميع ما يصدر عنه صلى الله عليه وآله وسلم مطابقاً لرضاه سبحانه وموافقاً لحكمه وانّه عين الحقيقة .
الطائفة السادسة
هناك طائفة من الآيات تحكي لنا قول الشيطان بعد طرده من قبل اللَّه تعالى حيث قال :
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 21 .