نرى أنّ الأمر على العكس من هذا تماماً حيث شمول الظاهرة لجميع الأعصار والأزمان وجميع الأماكن والمجتمعات .
وعلى هذا الأساس يمكن أن يكون لعوامل الدعاية المضادة والخاطئة أثرها في عرقلة رشد ونمو الكثير من النداءات والغرائز الإنسانية ، ولكنّها لا تستطيع القضاء عليها وإلغاءها بالكامل .
الشعور الديني أو البعد الرابع في الروح الإنسانية
إذا كان القرآن الكريم وأحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام تعتبر الشعور الديني أمراً نابعاً من الفطرة ، وراجعاً إليها ، فإنّ علماء الغرب وخاصة علماء النفس منهم يصفون هذا الشعور بأنّه البعد الرابع للروح الإنسانية .
ومع اكتشاف الشعور الديني لدى الإنسان ، وإنّ غريزة الشعور الديني تعدّ إحدى العناصر الأوّلية والثابتة والطبيعية للروح الإنسانية ، تهافتت نظرية الأبعاد الثلاثة وانكسر سورها ، وثبت انّه إضافة للأبعاد والغرائز الثلاث الموجودة في الإنسان يوجد بعد وشعور آخر هو « الشعور الديني » والذي لا يقل أصالة عن الغرائز الأُخرى .
وها نحن نشير هنا بصورة مختصرة إلى كلّ من هذه الأبعاد الأربعة :
1 . غريزة حبّ الاستطلاع :
والتي عبّروا عنها بغريزة الصداقة وبما أنّ هذا الاصطلاح غير موصل لمقصودهم لذلك أبدلنا كلمة « الصداقة » بكلمة « الاستطلاع » .
وهذه الغريزة هي التي دفعت وتدفع الفكر الإنساني - منذ البداية - إلى البحث وإلى دراسة المسائل والمشاكل والسعي لاكتشاف المجهولات وفك الرموز واستكناه الحقائق . . . ، وهي الغريزة التي نشأت في ظلها العلوم