تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
والحقّ أنّهم وقعوا في خطأ في فهم كلا المصطلحين ، وهذا يؤكد أهمية فهم المصطلحات ، لأنّ التوحيد الربوبي ، غير التوحيد الخالقي ، إذ انّ معنى « الربوبية » ليس هو الخالقية ، بل معناه التدبير والإرادة ، وتصريف شؤون العالم . ولذلك يمكن للإنسان أن يدّعي أنّ الخالق للعالم واحد وهو اللَّه تعالى ، وهذا الخالق قد أوكل مهمة تدبير العالم إلى مخلوقات سماوية أو إلى الأرواح . وهذا ما كان شائعاً في زمن النبي إبراهيم عليه السلام ، حيث كان أهل بابل يؤمنون بوجود خالق واحد ، ولكن في نفس الوقت كانوا يعتقدون بتعدّد الأرباب مثل الشمس والقمر والكواكب . نعم لا بدّ من الالتفات إلى نقطة جديرة بالاهتمام ، وهي أنّه ومن الناحية الواقعية ، انّ التدبير في عالم الخلق لا ينفصل عن الخالقية ، بل انّ تدبير عالم الوجود ملازم للخالقية . ولكن ليس بحثنا هنا في الواقع الخارجي ، بل بحثنا بحث مفهومي نقصد به فصل مفهوم « الرب » عن مفهوم « الخالق » ، والسبب في ذلك لأنّنا لو راجعنا المعاجم اللغوية نجدها تعطي لكلّ من المفهومين معنى خاصاً به ، فمعنى كلمة « رب » غير معنى كلمة « خالق » ، كما أنّ معنى « المدبرية » غير معنى « الخالقية » ، وهذا الفرق يحسّه الإنسان في حياته الاعتيادية ، فالفلّاح مثلًا « رب » للبستان ، ولكنّه ليس بخالق له ، ولذلك وانطلاقاً من هذا التصور والفهم لكلا المفهومين نجد أنّ مشركي « بابل » قد ذكروا لكلّ من المفهومين - في الخارج - مصداقاً مغايراً للمصداق الآخر ، وميّزوا بين خالق العالم وربّ العالم . « 1 »
هامش
( 1 ) . منشور جاويد : 2 / 248 - 251 .