تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وما ورد أنّ آصف بن برخيا وزير سليمان دعا بما عنده من حروف اسم اللَّه الأعظم فأحضر عرش ملكة سبأ عند سليمان عليه السلام في أقلّ من طرفة عين ، وما ورد أنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاث وسبعين حرفاً قسّم اللَّه بين أنبيائه 72 منها واستأثر بواحد منها عنده في علم الغيب . ولكن البحوث العلمية تردُّ تلك النظرية فأنّ البحث الحقيقي في العلّة والمعلول وخواصها يدفع ذلك كلّه ، فأنّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأشياء في قوته وضعفه والمسانخة بين المؤثر والمتأثر ، والاسم اللفظي إذا اعتبرنا من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيات العرضية ( مقولة الكيف المسموع ) ، وإذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنية ، وعلى كلّ حال من المستحيل أن يكون صوت أوجدناه من طريق الحنجرة ، أو صورة خيالية نصوّرها في ذهننا تمتلك تلك القوة والقدرة بحيث يقهر بوجوده وجود كلّ شيء ويتصرّف فيه ، في الوقت الذي يكون هو - الاسم الأعظم - في نفسه معلولًا لإرادة وذهن الإنسان . وعلى هذا الأساس الأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصة وإن كانت مؤثرة في عالم الخلق ، لكنّها أنّما تؤثر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان ، وبالطبع لا بدّ من القول أنّ المؤثر والفاعل الموجد لكلّ شيء هو اللَّه سبحانه بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومه في الذهن . من جهة أُخرى أنّ اللَّه سبحانه وعد إجابة دعوة من دعاه ، كما في قوله :
« . . . أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . . . » .
« 1 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 186 .