تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولا شكّ أنّ من بين أفعال الإنسان هناك سلسلة من الأفعال يستطيع الإنسان القيام بها والاقتراب منها من خلال مراعاة أوامر وإرشادات العقل وبالتالي يكون موفقاً في هذا المجال ، وكذلك توجد سلسلة من الأفعال التي يحكم العقل بوجوب الاجتناب والابتعاد عنها . ولكن مع ذلك كلّه انّنا نجد أنّ قدرة العقل محدودة وغير قابلة لإدراك جميع الأُمور الحسنة أو القبيحة ، إذ إنّ هناك الكثير من الأُمور التي يعجز العقل عن إبداء رأيه فيها ، ولكن اللَّه تعالى العالم بكلّ شيء مطلع عليها وعالم بها ويستطيع أن يوصلها إلى الإنسان من خلال طريق آخر غير طريق العقل ، وهذا الطريق هو « بعث الأنبياء » وهذا ما يصطلح عليه « بقاعدة اللطف » التي يذهب الحكماء إلى وجوبها على اللَّه سبحانه ( بمعنى أنّ مقتضى الحكمة والرحمة الإلهية يوجب على اللَّه بعث الأنبياء ) . وعلى هذا الأساس يكون بعث الأنبياء - باعتباره مصداقاً جلياً ل « اللطف الإلهي على عباده » - واجباً ولازماً . وقد بيّن المحقّق الطوسي قدس سره هذا المعنى بعبارة مختصرة ومعبّرة حيث قال : « وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية » . « 1 » إنّ منهج المتكلّمين لإثبات وجوب بعثة الأنبياء يبتني على كون النبوة لطفاً في التكاليف العقلية وانّها شرط في التكاليف السمعية ( الشرعية ) وما كان مشتملًا على تلك الخصائص والصفات فإنّه لازم . وتوضيح ذلك : قال المقداد السيوري : الثالث : في وجوب بعثته ويدخل فيه بيان غايتها ولنا فيه طريقان ؛ أحدهما : طريقة المتكلّمين وهو انّها مشتملة على
هامش
( 1 ) . كشف المراد : 273 ، ط قم ، مصطفوي .