حيث تصوّر حقيقة الإله الواحد في صورة آلهة متعدّدة ويقوم « التثليث » النصراني في الحقيقة على هذا الأساس ، أي على أساس اعتبار المسيح ابناً للَّه سبحانه .
وقد فنّد القرآن الكريم هذا الاعتبار الخاطئ وأبطله وبصورة جلية بطريقين :
الف : عن طريق البراهين العلمية الستة الدالّة على استحالة أن يكون للَّه ولدٌ مطلقاً ، سواء كان هذا الولد عيسى عليه السلام أم غيره . « 1 »
ب : عن طريق بيان تولّد المسيح من أُمّه واستعراض حياته البشرية الدالّ على بطلان خصوص بنوّة السيد المسيح . وليس النصارى هم وحدهم ممّن ينفرد في الاعتقاد بوجود ولد للَّه ، بل إنّ مشركي العرب كانوا يتصوّرون أنّ ( الملائكة ) بنات اللَّه ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الاعتقاد بقوله سبحانه :
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ . . . »
« 2 »
.
« 3 »
وها نحن نورد أدلّة القرآن الكريم التي تنفي اتّخاذ الولد للَّه سبحانه ، سواء كان السيد المسيح أم غيره .
ألف : ليست له سبحانه أيّة زوجة حتّى يكون له ولد منها .
ب : إنّه تعالى خالق كلّ شيء .
قال تعالى :
هامش
( 1 ) . أقام القرآن الكريم ستة أدلّة لإبطال نظرية بنوّة المسيح وقد جاءت هذه البراهين ضمن أربع آيات من آيات الذكر الحكيم .
( 2 ) . النحل : 57 .
( 3 ) . انظر : الإسراء : 40 ، الصافات : 149 - 153 ، الزخرف : 19 ، الطور : 39 ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى وجود طائفة من يهود عصر الرسالة كانت تعتقد أنّ [ عزير ] ابن اللَّه ، حيث قال سبحانه : « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيرٌ ابن اللَّه . . . » ( التوبة : 30 ) .