تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

البرهان الثاني : المسيح والآثار البشرية

يؤكّد القرآن الكريم أنّ المسيح عليه السلام وأُمّه شأنهم شأن بقية الأنبياء يأكلون الطعام لتلبية حاجاتهم ورفع النقص قال تعالى :
« مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ . . . » .
« 1 » وهذا يعني أنّه ليس بين المسيح وأُمّه وبين غيره من الأنبياء والرسل أيُّ فرق وتفاوت ، فهم يأكلون عندما يجوعون ويتناولون الطعام كلّما أحسّوا بالحاجة إليه ، ومن المعلوم أنّ الاحتياج دليل الإمكان ، والإله منزّه عن الحاجة والإمكان . فالمسيح عليه السلام إنسان ممكن ولد من إنسان ممكن آخر وهي السيدة مريم عليها السلام ، وكلاهما يطيعان اللَّه سبحانه ويعبدانه ويتوسّلان لسدِّ جوعهم بتناول الطعام ، ومع هذه الصفات كيف يمكن لإنسان عاقل أن يعتقد بألوهيتهما ؟ ! إنّ هذه الآية لا تبطل ألوهية المسيح فحسب ، بل تبطل ألوهية أُمّه أيضاً ، إذ يستفاد من بعض الآيات إنّ مريم عليها السلام كانت معرضاً لهذه التصوّرات الباطلة أيضاً حيث يقول سبحانه :
« . . . أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . » .
« 2 »

نظرية بنوّة السيد المسيح

تعتبر مسألة بنوّة المسيح عليه السلام للَّه سبحانه إحدى مظاهر الشرك في « الذات »
هامش
( 1 ) . المائدة : 75 . ( 2 ) . المائدة : 116 .