تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عبادة لا محال . وأوضح شاهد على أنّ دعوتهم كانت مقرونة باعتقاد ألوهية تلك الأصنام الآية التالية :
« . . . فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . . » .
« 1 » وعلى هذا الأساس فإنّ الآيات المذكورة لا ترتبط بموضوع بحثنا مطلقاً ، إذ الموضوع في بحثنا هو الدعوة مجرّدة عن الاعتقاد بالألوهيّة والمالكية والاستقلالية في التصرف في أُمور الدنيا والآخرة ، بل تكون الدعوة نابعة من كون المدعو عبداً من عباد اللَّه المكرمين ، وأنّه ذو مقام معنوي استحقّ به منزلة النبوّة أو الإمامة ، ولأنّه وعد المتوسلين به باستجابة دعائهم وإنجاح طلباتهم فيما إذا قصدوا اللَّه عن طريقه ، قال تعالى في حقّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
« . . . وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » .
« 2 » ثالثاً : إنّ في نفس الآيات المذكورة إشارة واضحة إلى أنّ المقصود ليس مطلق الدعاء وطلب الحاجة ، بل المقصود قسم خاص منه ، وهو ما كان ملازماً للعبادة ، ومن هذه الجهة نجد أنّ في بعض الآيات وبعد الإتيان بلفظ الدعوة يستعمل مصطلح العبادة في نفس المعنى المقصود ، مثل قوله تعالى :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » .
« 3 »
هامش
( 1 ) . هود : 101 . ( 2 ) . النساء : 64 . ( 3 ) . غافر : 60 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 103 | الشيخ جعفر السبحاني