تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ليس مقلدا ، وإنما الدليل هو المتبع ، فإذا لا يعدو الخلق هذين القسمين : فالأول مستغن عن المعصوم ، والثاني لا يغنى عنه المعصوم شيئا . فقد بطلت مقدمتان : إحداهما أن كل حق فلا بد من معرفته ، والأخرى أنه لا يعرف الحق إلا من معصوم . فإن قيل : لا تكفى معرفة الله تعالى ورسوله ، بل لا بدّ من معرفة صفات الله ومعرفته الأحكام الشرعية - قلنا : أما صفات الله تعالى فقسمان : قسم لا يمكن معرفة صدق الرسول وبعثته إلا بعد معرفته ، ككونه عالما وقادرا على الإرسال ؛ فهذا يعرف عندنا بالأدلة العقلية كما ذكرناه ؛ والمعصوم لا يغنى ، لأن المعتقد له تقليدا أو سماعا من أبويه مستغن عن المعلم كما سبق ، والمتردد فيه ما ذا يغنى عنه المعصوم ! أفيقول له : قلدنى في أنه تعالى قادر عالم ، فيقول له : كيف أقلدك ولم تسمح نفسي بتقليد محمد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهو صاحب المعجزة ؟ ! وإن ذكر له وجه الدليل أعاد القول فيه إلى ما مضى في أصل وجود الصانع وصدق الرسول من غير فرق . وأما الأحكام الشرعية فلا بد لكل واحد من معرفة ما يحتاج إليه في واجباته ، وهي قسمان : ( القسم الأول ) ما يمكن معرفته قطعا وهو الّذي اشتمل عليه نص القرآن وتواتر عنه الخبر من صاحب الشرع : كعدد ركعات الصلوات الخمس ، ومقادير النصب في الزكوات ، وقوانين العبادات وأركان الحج ، أو ما أجمعت عليه الأمة ، فهذا القسم لا حاجة فيه إلى إمام معصوم أصلا . ( القسم الثاني ) ما لا يمكن معرفته قطعا ، بل يتطرق الظن إليه وهو إما نص يتطرق الظن إلى نقله من حيث ينقله الآحاد فيجب التصديق به ظنا ، كما كان يجب على الخلق في زمان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في سائر الأقطار ؛ وإما صورة لا نص فيها فيحتاج إلى تشبيهها بالنصوص عليه وتقريبها منه بالاجتهاد ؛ وهو الّذي قال معاذ فيه : « أجتهد رأيي » ؛ وكون هذا مظنونا ضرورىّ في الطرفين جميعا إذ لا يمكن شرط التواتر في الكل ، ولا يمكن استيعاب جميع الصور بالنص فلا يغنى المعصوم في هذا شيئا ،
فضائح الباطنية — صفحة 90 | الغزالي