تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولكن لا يصح منكم استعمالها ، فإنا نقول : من الناس من أنكر حقائق الأشياء ، وزعم أنه لا حق ولا باطل ، وأن الأشياء تابعة للاعتقادات ، فما يعتقد فيه الوجود فهو موجود في حق ذلك المعتقد ، وما يعتقد فيه العدم فهو معدوم في حق المعتقد ، وهذه مقالة فرقة من فرق السوفسطائية ، وربما يقولون : الأشياء لا حقيقة لها ، فنقول : هل هذه المقدمة مقدمة يقطعون بها ، وأنتم ترونها في المنام ولا حقيقة لها ، فبما ذا أمنتم الغلط فيها ؟ وكم رأيتم أنفسكم في المنام قاطعين بأمر لا حقيقة له ! وما الّذي آمنكم من إصابة خصومكم وخطئكم ؟ ولا نزال نورد عليهم ما يوردونه على أهل النظر للتشكيك فيه فلا يجدون فصلا ، فإن زعموا أنا نعرف ضرورة خطأ من يخالفنا من السوفسطائية ونعلم ضرورة صدق هذه المقدمة ، قيل لهم : فبم تنكرون على أهل النظر إذا ادعوا ذلك في مذهبهم وفي تفريقهم بين ما غالطوا فيه وبين ما لم يغالطوا فيه ، وفرقهم بين أنفسهم ومخالفيهم ؟ فإن زعموا أن ذلك يفتقر فيه إلى تأمل ، وما نحن فيه بديهي - فنقول : والحسابيات يحتاج فيها إلى أدق تأمل ، فإن غلط في مسألة عرفتموها من الحساب رجل قصر نظره أو ضعف ذكاؤه ، فهل يشكككم ذلك في أن العلوم الحسابية صادقة ؟ فإن قلتم : لا ! قيل : فهكذا حال النظار المحققين إذا خالفهم المخالفون ، وهذا ينبغي أن يكون عليهم في كل مقام ، لأن تبجحهم الأكثر باختلاف النظار ، وأن ذلك ينبغي أن يسقط الأمان ، وخلافنا لهم لم يسقط أمانهم عن مقدماتهم التي نظموها ثم طمعوا مع ذلك أن يسقط أماننا عن النظريات بخلاف المخالف فيها ، وهذا من الطمع البارد والظن الركيك الّذي لا ينخدع بمثله عاقل . أما « المقدمة الثانية » وهي قولهم : إذا ثبت في كل واقعة حق وباطل فلا بد من معرفة الحق فيه . فهذه مقدمة كاذبة ، إذ تسلموها جملة وفيها تفصيل . وهذه عادتهم في التلبيس ، فلا يغفلن عنها المحصل ، فنقول : قول القائل : الحق لا بدّ من معرفته كقول