تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ . . .
إلى قوله
. . . تُبْعَثُونَ
« 1 » فأطبق الخلق على التصديق بجملة المقدمات إلا البعث لأنهم شاهدوا جميع ذلك سوى البعث . ولو لم يشاهدوا قط موتا لأنكروا إمكان الموت ؛ ولو لم يشاهدوا خلق آدمي من نطفة لأنكروا إمكانه . فالبعث مع ما قبله في ميزان العقل على وتيرة واحدة ، فلنصدق الأنبياء فيما جاءوا به ، فإنه لا يمتنع . وهذا كله كلام مع الفلاسفة النظار ، أما الباطنية المنكرون للنظر فلا يمكنهم التمسك بالنظر . نعم ! لو قال الباطني أخبرني الإمام المعصوم أن البعث مستحيل فصدّقته . قيل له : وما الّذي دعاك إلى تصديق الإمام ، المعصوم بزعمك ، ولا معجزة له ، وصرفك عن تصديق محمد بن عبد الله مع المعجزات ، والقرآن من أوله إلى آخره دال على جواز ذلك ووقوعه ؟ فهل لك من مانع سوى أن عصمته علمت بمعجزته ، وعصمة من يدعيه علمت بهذيانك وشهوتك ؟ ! فإن قال : إن ما في القرآن ظواهر هي رموز إلى بواطن لم يفهموها ، وقد فهمها الإمام المعصوم فتعلمنا منه . قلنا : تعلمتم منه بمشاهدة ذلك في قلبه بالعين ، أو سماعا من لفظه ، ولا يمكن دعوى المشاهدة ، ولا بد من الاستناد إلى سماع لفظه ؟ قلنا : وما يؤمنك أن لفظه له باطن لم تطّلع عليه فلا تثق بما فهمته من ظاهر لفظه ؟ فإن زعمت أنه صرّح معك وقال : ما ذكرته هو ظاهر لا رمز فيه ، والمراد ظاهره - قلنا : وبم عرفت أن قوله هذا - وهو : أنه ظاهر لا رمز فيه - أيضا ظاهر وفيه رمز إلى ما لم تطلع عليه ؟ فلا يزال يصرّح بلفظه . ونحن نقول : لسنا ممن يغتر بالظواهر ، فلعل تحته رمزا . وإن أنكر الباطن فنقول : تحت إنكاره رمز ؛ وإن حلف بالطلاق الثلاث على أنه ما قصد إلا الظاهر فنقول : في طلاقه رمز ؛ وإنما هو مظهر شيئا ومضمر غيره . فإن قلت : فذلك يؤدى إلى حسم باب التفهيم - قلنا : فأنتم حسمتم باب التفهيم على الرسول ، فإن ثلثي القرآن في وصف الجنة والنار ،
هامش
( 1 )وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ[ المؤمنون : 13 - 16 ] .