تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
( 127 ) [ طه : 123 - 127 ] . وعلى مدى قرون طوال ، وأجيال استمرت المعركة ، وأوار الحرب بين الحق والباطل ، فمن الناس من آمن ووقى العثار ، ومنهم من سقط في الدرك الأسفل من النار . منهم من لاذ بالفرار إلى ظل ظليل ، فاتبع الرسل ، ومنهم - بل أكثرهم - لجوا في عتو ونفور ، وغرقوا في لجج البحور ، أو زلزلت بهم الأرض أو خسفت ، فكانوا عبرة للأولين والآخرين . قوم نوح وقوم لوط وعاد وثمود ، وأصحاب الأيكة وقوم تبع وغيرهم كثير . وكانت نفخة إبليس ووسوسته - وما تزال - من داخل النفس البشرية وباطنها ؛
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 7 - 10 ] . وكما تنوعت أشكال حروب الباطل مع الحق ، عبر مسيرة الحياة الإنسانية ، تنوعت أيضا مع بزوغ فجر الإسلام ، وسطوعها على الدنيا ، واتخذ سبيله إلى الميدان من خلال النفس ، من الباطن أيضا . واضطرمت واشتعلت منذ أبى جهل الّذي تلبّسه إبليس إلى عهود متقدمة . ولقد كان من شأن إمامنا الجليل أبى حامد الغزالي - عليه الرحمة والرضوان - أن يكون جنديا من جنود الحق ، وعلى مستوى عال ، في الدفاع عن حوزة الإسلام ، وبروزه إلى الميدان ، متسلحا بالإيمان والمعرفة والنباهة ، وقد درس ووعى ، ثم شرع قلمه ليسطر تحفته العلمية : « فضائح الباطنية » .