تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

الفصل الثالث في قبول توبتهم وردها

وقد ألحقنا هؤلاء بالمرتدين في سائر الأحكام ، وقبول التوبة من المرتد لا بدّ منه ، بل الأولى ألا يبادر إلى قتله إلا بعد استتابته وعرض الإسلام عليه وترغيبه فيه . وأما نوبة الباطنية وكل زنديق مستتر بالكفر يرى التقية دينا ويعتقد النفاق وإظهار خلاف المعتقد عنه استشعار الخوف حقا ؛ ففي هذا خلاف بين العلماء : ذهب ذاهبون إلى قبولها ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها » « 1 » ؛ ولأن الشرع إنما بنى الدين على الظاهر فنحن لا نحكم إلا بالظاهر والله يتولى السرائر . والدليل عليه أن المكره إذا أسلم تحت ظلال السيوف وهو خائف على روحه نعلم بقرينة حاله أنه مضمر غير ما يظهره ، فنحكم بإسلامه ولا نلتفت إلى المعلوم بالقرائن من سريرته . ويدل عليه أيضا ما روى أن أسامة قتل كافرا فسل عليه السيف بعد أن تلفظ بكلمة الإسلام . فاشتد ذلك على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال أسامة : « إنما فعل ذلك فرقا « 2 » من السيف » . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هلا شققت عن قلبه ! ؟ » « 3 » - منبها به على أن البواطن لا تطلع عليها الخلائق وإنما مناط التكليف الأمور الظاهرة . . ويدل عليه أيضا أن هذا صنف من أصناف الكفار ، وسائر أصناف الكفار لا يسد عليهم طريق التوبة والرجوع إلى الحق ؛ فكذلك هاهنا . وذهب ذاهبون إلى أنه لا تقبل توبته ؛ وزعموا أن هذا الباب لو فتح لم يمكن حسم مادتهم وقمع غائلتهم ، فإنّ من سر عقيدتهم التدين بالتقية والاستسرار بالكفر عند استشعار الخوف ، فلو سلكنا هذا المسلك لم يعجزوا عن النطق بكلمة الحق
هامش
( 1 ) ذكره الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في السنن عن أبي هريرة ؛ وهو متواتر ، ومن صيغه : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ؛ فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله » . - وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده . ( 2 ) فرقا : خوفا . ( 3 ) متفق عليه .