تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
عبد الله صلّى اللّه عليه وسلّم صادق في كل ما جاء به من الحشر والنشر والقيامة والجنة والنار ، وهذه الاعتقادات هي التي تدور عليها صحة الدين ، فمن رآها كفرا هو كافر لا محالة ، فإن انضاف إلى هذا شيء مما حكى من معتقداتهم من إثبات إلهين وإنكار الحشر والنشر وجحود الجنة والنار والقيامة فكل واحد من هذه المعتقدات موجب للتكفير ، صدر منهم أو من غيرهم . فإن قيل : لو اعتقد معتقد وحدانية الإله ونفى الشرك ولكنه تصرف في أحوال النشر والحشر والجنة والنار بطريق التأويل للتفصيل دون إنكار الأصل ، بل اعترف بأن الطاعة وموافقة الشرع وكفّ النفس عن المحرمات والهوى سبب يفضى إلى السعادة ، وأن الاسترسال على الهوى ومخالفة الشرع فيما أمر ونهى يسوق صاحبه إلى الشقاوة ، ولكنه زعم أن السعادة عبارة عن لذة روحانية تزيد لذتها على اللذة الجسمانية الحاصلة من المطعم والمنكح اللذين تشترك فيهما البهائم وتتعالى عنهما رتبة الملكية « 1 » ، وإنما تلك السعادة اتصال بالجواهر العقلية الملكية ، وابتهاج بنيل ذلك الكمال ؛ واللذات الجسمانية محتقرة بالإضافة إليها ، وأن الشقاوة عبارة عن كون الشخص محجوبا عن ذلك الكمال العظيم محله الرفيع شأنه مع التشوق إليه والشغف به ، وأن ألم ذلك يستحقر معه ألم النار الجسمانية ، وأن ما ورد في القرآن مثله ضرب لعوام الخلق لما قصر فهمهم عن درك تلك اللذات - فإنه لو تعدى النبي في ترغيبه وترهيبه إلى غير ما ألفوه وتشوقوا إليه وفزعوا منه لم تنبعث دواعيهم للطلب والهرب ، فذكر من اللذات أشرفها عندهم وهي المدركات بالحواس من الحور والقصور إذ تحظى بها حاسة البصر ، ومن المطاعم والمناكح إذ تحظى بها القوة الشهوانية . وما عند الله لعباده الصالحين خير من جميع ما أعربت عنه العبارات ونبهت عليه ولذلك قال تعالى فيما حكى عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب
هامش
( 1 ) الملكية : الملائكية .