تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
اعتقد في غير معصوم أنه معصوم - كيف يحكم بكفره ؟ نعم يحكم بحماقته واعتقاده أمرا يكاد يخالف المشاهد من الأحوال وأمرا لا يدل عليه نظر العقل ولا ضرورته . فإن قيل : فلو اعتقد معتقد فسق أبى بكر وعمر رضي الله عنهما وطائفة من الصحابة فلم يعتقد كفرهم ، فهل تحكمون بكفره ؟ - قلنا : لا نحكم بكفره ، وإنما نحكم بفسقه وضلاله ومخالفته لإجماع الأمة ، وكيف نحكم بكفره ونحن نعلم أن الله تعالى لم يوجب على من قذف محصنا بالزنى إلا ثمانين جلدة « 1 » ، ونعلم أن هذا الحكم يشتمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة واحدة ، وأنه لو قذف قاذف أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - بالزنى لما زاده على إقامة حدّ الله تعالى المنصوص عليه في كتابه ، ولم يدعوا لأنفسهم التمييز بخاصية في الخروج عن مقتضى العموم . فإن قيل : فلو صرح مصرح بكفر أبى بكر وعمر - رضي الله عنهما - ينبغي أن ينزل منزلة من لو كفّر شخصا آخر من آحاد المسلمين أو القضاة والأئمة من بعدهم - قلنا : هكذا نقول ، فلا يفارق تكفيرهم تكفير غيرهم من آحاد الأمة والقضاة ، بل أفراد المسلمين المعروفين بالإسلام إلا في شيئين : أحدهما في مخالفة الإجماع وخرقه ، فإن مكفر غيرهم ربما لا يكون خارقا لإجماع معتد به ، الثاني : أنه ورد في حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سائر الخلق أخبار كثيرة ، فقائل ذلك إن بلغته الأخبار واعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر لا بتكفيره إياهم ولكن بتكذيبه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن كذّبه بكلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع ، ومهما قطع النظر على التكذيب في هذه الأخبار وعن خرق الإجماع نزل تكفيرهم منزلة سائر القضاة والأئمة وآحاد المسلمين ، فإن قيل : فما قولكم فيمن يكفر مسلما : أهو كافر ، أم لا ؟ قلنا : إن كان يعرف أن معتقده التوحيد وتصديق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سائر المعتقدات الصحيحة فمهما كفره بهذه المعتقدات
هامش
( 1 ) الآية :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً[ النور : 4 ] .