تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والمتمكنين إلى غير ذلك من نفى صفات التشبيه لرأوا ذلك عين التوحيد والتنزيل ، ولو أنكر الحور والقصور والأنهار والأشجار والزبانية والنار لعد ذلك من أنواع الكذب والإنكار ، ولا مساواة بين الدرجتين ، وقد نبهنا على الفرق في باب الرد عليهم في مذهبهم بوجهين آخرين : أحدهما أن الألفاظ الواردة في الحشر والنشر والجنة والنار صريحة لا تأويل لها ولا معدل عنها إلا بتعطيلها وتكذيبها ، والألفاظ الواردة في مثل الاستواء والصورة وغيرهما كنايات وتوسعات على اللسان تحتمل التأويل في وصفه ، والآخر أن البراهين العقلية تدفع اعتقاد التشبيه والنزول والحركة والتمكن من المكان وتدل على استحالتها دلالة لا يتمارى فيها ، ودليل العقل لا يحيل وقوع ما وعد به من الجنة والنار في الدار الآخرة ، بل القدرة الأزلية محيطة بها مستولية عليها ، وهي أمور ممكنة في نفسها ولا تتقاصر القدرة الأزلية عمّا له نعت الإمكان في ذاته فكيف يشبه هذا بما ورد من صفات الله تعالى ؟ ! ومساق هذا الكلام يتقاضى بث جملة من أسرار الدين إن شرعنا في استقصائها ورغبنا في كشف غطائها ، وإذا ورد ذلك معترضا في سياق الكلام غير مقصود في نفسه فلنقتصر على هذا القدر الّذي انطوى في هذا الفصل ، ولنشتغل بما هو الأهم من مقاصد هذا الكتاب ، وقد بينا في هذا الفصل من يكفر منهم ومن لا يكفر ، ومن يضل ومن لا يضل .
فضائح الباطنية — صفحة 140 | الغزالي