تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
لفظه ، فإن قال : نعم ! لا شك فيه ، قلنا : فذلك المخصص المفتقر إليه إن كان جائزا فالقول في ذلك لا كالقول فيه فيفتقر إلى مخصص غير جائز ، وهو المراد بواجب الوجود ، ففي ما ذا تتشكك ؟ فإن قال : قد بقي لي شكّ - عرف به بلادته وسوء فهمه وقطع الطمع عن رشده . وليس هذا بأول بليد لا يدرك الحقائق فنخلّيه . وهو كمن يطلب علم الحساب فذكرنا له الغوامض من مقدمات الحساب من الشكل ( القطاع ) الّذي هو في آخر كتاب « أقليدس » فلم يفهمه لبلادته ، بل في الشكل الأول الّذي مضمونه إقامة البراهين على مثلث متساوي الأضلاع فلم يدركه ؛ عرفنا أن مزاجه ليس يحتمل هذا العلم الدقيق ؛ فليس كل خلقه يحتمل العلوم ، بل الصناعات والحرف - فهذا لا يدل على فساد هذا الأصل . فإن قال المسترشد : لست أشك في هذه المقدمات ولا في النتيجة ، ولكن لم يخالفكم من يخالفكم ؟ قلنا : لجهله ترتيب هذه المقدمات ، أو لعناده ، أو لبلادته ، وينكشف الغطاء بأن نشافه واحدا منهم يميل إلى الإنصاف ونراجعه في هذه المقدمات حتى يتبين لك أنه بين أن يفهم ويصف ويعترف ، أو لا يفهم لبلادته ، أو يمنعه التعصب والتقليد عن حسن الإصغاء إليه فلا يدركه ، وعند ذلك يطلع على خطئه . وكذلك يصنع به في كل مسألة وينظر فيه إلى ما تحتمله حاله ويقبله ذكاؤه وفطنته ، ولا يحمّله ما لا يطيقه بل ربما يقنعه بما يورث له اعتقادا في الحق مصمما ، فإن أكثر عوام الخلق قنع منهم الشرع بذلك ؛ ولا يكشف له عن وجه البراهين فربما لا يفهمها . وأما ( الدلالة الثالثة ) وهي قولهم : الوحدة دليل الحق ، والكثرة دليل الباطل ؛ ومذهب التعليم تلزمه الوحدة ، ومذهبكم تلزمه الكثرة ، إذ لا تزال الفرقة المخالفة للتعليم يكثر اختلافهم ، ولا تزال الفرقة القابلة للتعليم يتحد طريقهم . فالجواب من وجوه : أحدها المعارضة ، والآخر الإبطال ، والثالث التحقيق .
فضائح الباطنية — صفحة 112 | الغزالي