تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الثاني : ألفاظ مجملة ومتشابهة كحروف أوائل السور فمعانيها لا يمكن أن تدرك بالعقل ، إذ اللغات تعرف بالاصطلاح ، ولم يسبق اصطلاح من الخلق على حروف التهجي ، وإن « الر » و « حم عسق » عبارة عما ذا ؟ فالمعصوم أيضا لا يفهمه ، وإنما يفهم ذلك من الله تعالى إذا بين المراد به على لسان رسوله فيفهم ذلك سماعا ، وذلك لا يخلو إما : أن لم يذكره الرسول لأنه لا حاجة إلى معرفته ، ولم يكلف الخلق به ؛ فالمعصوم شريك في أنه لا يعرفه إذ لم يسمعه من الرسول وإن عرفه وذكره فقد ذكر ما بالخلق مندوحة عن معرفته ، فإنهم لم يكلفوه . وإن ذكره الرسول فقد اشترك في معرفته من بلغه الخبر - متواترا كان أو آحادا ، وفيه عن ابن عباس وجماعة من المفسرين نقل ، فإن كان متواترا أفاد علما ، وإلا أفاد ظنا ، والظن فيه كاف ، بل لا حاجة إلى معرفته فإنه لا تكليف فيه ، وأما وقت القيامة فلم يذكره الله تعالى ، ولا ذكره رسوله عليه السلام ، وإنما يجب التصديق بأصل القيامة ولا يجب معرفة وقتها ، بل مصلحة الخلق في إخفائها عنهم ولذلك طوى منهم . فالمعصوم من أين عرف ذلك الكلام ولم يذكره الله ولا رسوله ، ولا مجال لضرورة العقل ولا لنظره في تعيين الوقت ؟ ! ثم لنقدر أنه عرف ذلك وزعم أنه صلى اللّه عليه وسلم ذكره سرا مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وذكره كل إمام مع سوسه فأي فائدة للخلق فيه وهو سرّ لا يجوز أن يذكر إلا مع الأئمة ؟ فإن ذكره معصومكم وأفشى هذا السر الّذي أمر الله تعالى بكتمانه إذ قال تعالى :
أَكادُ أُخْفِيها
[ طه : 15 ] ، كان معاندا لله ورسوله ؛ وإن كان لا يفشيه فكيف يتعلم منه ما لا يجوز تعليمه ؟ فدلّ على أن الأمور العقلية محتاجة إلى التعليم . ولكن المعلم إن كان ينبه على طريق النظر فيه فلا يشترط عصمته ؛ وإن كان يقلد من غير دليل فلا بد أن تعرف بالمعجزة عصمته وهو النبي ، وناهيك به معلما ، فلا حاجة إلى غيره . القسم الثالث : الألفاظ التي ليست مجملة ولا صريحة ، ولكنها ظاهرة فإنها تثير
فضائح الباطنية — صفحة 109 | الغزالي