تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائح الباطنية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
لزوم الوحدة ، وانقسما في الحق والباطل . وإذا قلنا : الخمسة والخمسة عشرة ، أم لا ؟ فقولنا : لا ، نفى واحد ، كقولنا عشرة : إثبات واحد ، ثم اختلفنا فكان أحدهما حقا والآخر باطلا . فإن قلتم : إن قولكم عشرة لا يمكنكم أن تقسم وتفصل إلا بواحد وقولكم لا يفصل بالتسعة والسبعة وسائر الأعداد ففيه الكثرة ؛ قلنا : ولزوم الكثرة في مثل هذا التفصيل لا يدل على البطلان ، فإنا إذا عمدنا إلى جسمين متقاربين قلنا : إنهما متساويان أم لا ؟ فقولنا : متساويان واحد وهو باطل ، ولا يمكن أن يفصل إلا بواحد ، وقولنا : لا ، إذ قلنا متفاوتان ، حق ، وهو واحد ويقبل التفصيل بما ينقسم إلى الحق والباطل ، إذ يقال : هذا الجسم مفاوت لذلك الجسم ، أي هو أكبر ؛ أو يفسر بأنه أصغر والحق أحدهما والباطل يقابله في كونه واحدا وفي مشاركته في الاندراج تحت لفظ واحد هو حق يدل على أن ما ذكروه تلبيس . ( الجواب الثالث ) عن قولهم إن الكثرة أمارة الباطل ، فمذهبنا واحد لا كثرة فيه ، وإنما الكثرة في الأشخاص الذين اجتمعوا على مسألة ثم افترقوا في مسائل ؛ فلم قابلوا هذا بكثرة في جواب المسألة وهو في قولنا : كم الخمسة والخمسة ؟ بل ورأيه من المذهب أن يفتى في مسألة واحدة بفتاوى كثيرة متناقضة ؛ فعند ذلك يقال : الكثرة دليل الباطل ؛ ولسنا نفتى في كل مسألة إلا بواحد ، فإنا نقول : الله واحد ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم رسوله ، وهو صادق ومؤيد بالمعجزة فهذه فتوى واحدة فلتكن حقا ؛ وإن كان باطلا فهو موافق لمذهبهم . وقولنا : إن نظر العقل طريق يوصل إلى درك ما لا يدرك اضطرارا ، مذهب واحد لا كثرة فيه فليكن حقا ، كما أن قولنا : العلوم الحسابية علوم صادقة ، قول واحد وكان حقا . وليتعجب من إبعادهم في التلبيس إذ أخذوا لفظة « الكثرة » وهي لفظة مضافة مشتركة ، تارة يراد بها الكثرة في الأجوبة عن مسألة واحدة كالجواب عن الخمسة والخمسة ، والسبعة والستة وغيرها ، وتارة تطلق ويراد كثرة الأشخاص