تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقة الناجية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بعض المكتبات القديمة المتواجدة في المساجد أو الزوايا وبعض دور العبادة الخاصة . وهذا التراث المخطوط يكاد يستوعب مجمل التراث الفكري والديني لمذاهب أهل السنة والجماعة بالخصوص ، على اعتبار التواؤم السياسي المستمر منذ قرون خلت بين أصحاب هذه المذاهب وبين السلطات المتعاقبة على الحكم في العالم الإسلامي بشكل عام . لذلك يمكن الحديث عن تراث منسي لم يلتفت إليه الا نزرا ، أو بالصدفة دون قصد أو تخطيط . هذا التراث هو الانتاج الفكري العام لباقي الفرق الاسلامية ، وعلى رأسها فرقة الشيعة الإمامية الاثني عشرية . طبعا ظهرت عدة محاولات قام بها مستشرقون وكذلك باحثون مختصون ينتمون لهذه الفرق للاهتمام بتراثهم الفكري والديني المخطوط ، ومحاولة البحث عنه واخراجه إلى النور . لكن هذه المحاولات ظلت محدودة مقارنة بالحجم والكم الهائل الذي ما زال ينتظر دوره ، خصوصا تراث الشيعة الإمامية . لأن نتاج هذه الفرقة الاسلامية جاء متميزا من حيث الكم والمضمون . على أن الحصار الذي كان مضروبا على المجتمعات الشيعية الصغيرة ساهم في الحيلولة دون التعرف على هذا التراث أو الاهتمام به ، خصوصا في المناطق ذات النفوذ السياسي السني . في هذا الإطار يأتي الكلام حول التراث الفكري الامامي المخطوط في الجزيرة العربية ، وبالخصوص داخل المنطقة الشرقية ، حيث يتمركز المجتمع الشيعي الإمامي منذ قرون والحديث عن مخطوطات الامامية في المنطقة الشرقية حديث ذو شجون ، وذلك للاهمال الكبير الذي تعرضت له هذه المنطقة التي اعتبرت في الماضي منطقة حيوية جدا ، ليس فقط كتقاطع طرقي تجاري ، ولكن كمركز تلاق حضاري استقطب الكثير من النشاطات الفكرية والعلمية ، كان لعلماء الامامية النصيب الأكبر فيها . لكن المنطقة تعرضت للإهمال والاقصاء بسبب بعض الصراعات التي أفرزتها مراحل معينة من التاريخ نجم عنها اضطهاد فكري ديني عز نظيره في تاريخ الإسلام . لذا لم يتسن لأصحابه المحافظة عليه إلى حد ما .