هذه السلسلة
ليس من المبالغة في شيء إذا قلنا بأن الحضارة الإسلامية كانت من أهم الحضارات التي اهتمت بالنشاط الفكري والعلمي ، وساهمت بفاعلية في تقدم البشرية وتطورها الروحي والفكري . نجد مصداق ذلك في هذا التراث الفكري الضخم ، المتوزع في أغلب مناطق العالم الاسلامي ، حيث تنتشر المكتبات الخاصة والعامة . محتفظة بكم هائل من المخطوطات التي استطاعت أن تقاوم الزمن والتحديات الطبيعية والإنسانية .
فرغم الحروب السياسية والطائفية التي أتت على قسم كبير من هذا التراث المكتوب في الماضي ، والانتباه المبكر للاستعمار الغربي للقيمة المعرفية والعلمية التي يتضمنها هذا التراث المخطوط ، ومن ثم الشروع في عملية نهب واسعة النطاق ، أسفرت عن نقل وتجميع آلاف المخطوطات الاسلامية ، ونقلها إلى مراكز البحث في الغرب ، لتتم الاستفادة منها . وفعلا قد تمت الاستفادة من هذا المخزون المعرفي في جميع المجالات ، سواء اعترف الغرب بذلك أم لم يعترف . لكن تحقيق بعض المخطوطات العلمية ، المهمة وطباعتها لم يترك مجالا للشك بأن الاستفادة قد تمت بشكل واضح وكبير . ليس فقط على مستوى الحقائق العلمية ، ولكن على مستوى النظريات والآراء والمذاهب الفلسفية كذلك .
وحركة النهب الاستعماري لتراث الأمة الاسلامية لا تحتاج إلى مزيد من الأدلة ، لأنه يندر ألا يوجد داخل أية مكتبة مهمة في الحواضر الغربية قسم للمخطوطات العربية والاسلامية .