تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقة الناجية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وآله فسمعته يقول : لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة « 1 » . ومنه أيضا قال : حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : كتبت إلى ابن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكتب إلي : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول : لا يزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليهم اثنا عشر خلفة « 2 » . أقول : هذا الحديث صريح ، لا يحتمل غير ما ذهب إليه الإمامية من أن الخلفاء والأئمة بعده اثنا عشر ، وأن الثاني عشر ذو عمر طويل ، يمتد ببقاء التكليف ، إذ لا يمكن أن يكون الدين قائما إلى قيام الساعة ، وأن الخلفاء اثنا عشر إلا على ذلك التقدير . وهذا واضح لمن تأمله ، وأنصف من نفسه وترك التعسفات وغيرها من التكلفات والميل إلى تقليد الغير في دينه من غير بصيرة ، والأخبار في هذا من طرقهم كثيرة ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين « 3 » . وأبو داود السجستاني في صحيحه كتاب السنن « 4 » وغيرهم من المحدثين « 5 » . قلت : وإذا أثبت أن الخلفاء بعده اثنا عشر لا يزال الدين بهم مستقيما إلى أن تقوم الساعة فقد ثبت مذهب الإمامية ، وأنهم الفرقة الناجية ، لتمسكهم بمن يكون الدين به ظاهرا ، ومنصورا وعزيزا ، ومنيعا ومسددا ، وأقول أيضا هذه الأخبار في معنى شرح ما مضى من الأمر بالتمسك بالعترة ، وأنها مع الكتاب حبل ممدود ولا يفترق عنه ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 4 / 101 حديث رقم 1821 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 / 101 ، ح 1822 ، ط عز الدين . ( 3 ) الجمع بين الصحيحين للحميدي ، ص 34 . ( 4 ) سنن أبي داود ج 4 ص 471 ، كتاب المهدي . ( 5 ) كنز العمال 10 / 32 ، 33 ، 34 ، ينابيع المودة 3 / 99 .