تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في علم الكلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
القول بوجوبه عقلا ، كما بيناه ، اللهم إلا أن يعني ، بكونه واجبا عقليا ، أن في فعله فائدة ، وفي تركه مضرة ، لذلك ما لا سبيل إلى إنكاره أصلا . فإن قيل : الاحتجاج بإجماع الأمة فرع تصور الإجماع ، وكما زعمتم أن العادة تحيل اجتماع الأمة على الخطأ ، فكذلك أيضا بالنظر إلى العلماء تحيل اجتماع الكل على حكم واحد مع ما هم عليه من اختلاف الطباع وتفاوت الأزمان ، والسهولة والصعوبة في الانقياد ، كما يستحيل - من حيث العادة - اتفاقهم كافة على القيام أو القعود في لحظة واحدة ، في يوم واحد . ثم وإن تصور ذلك ، فالاطلاع عليه لكل واحد من أهل العصر - مع انقسام المجتهدين إلى معروف وإلى غير معروف ، وتنائي البلدان ، وتباعد العمران - أيضا متعذر . ثم وإن قدر أن ذلك كله متصور ، لكن ما من واحد نفرضه منهم إلها ويجوز - عند تقديره منفردا - أن يكون في ذلك الحكم مخطئا ، وذلك الجواز لا ينتقض وإن انضاف إليه ، في ذلك الحكم ، من أعداد المجتهدين ، ما لا يحصى . والذي يدل على جواز ذلك ورود النهي بصفة العموم وهو قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
، ولو لم يكن ذلك منهم جائزا وإلا لما نهوا عنه . ولو كان ذلك حجة قطعية في الشرعيات لما ذكر ، للزم أن يكون ذلك حجة في العقليات ، وهو خلاف الإجماع . وما ذكرتموه من الأحاديث فجملتها آحاد لا معتبر بها في القطعيات ، والأمور اليقينيات وإن استدل على صحتها بإجماع الكافة عليها يلزم الدور وامتنع الاستدلال . ثم وإن كانت يقينية فمدلول اسم الأمة : كل من آمن به من حين البعثة إلى يوم القيامة ، وذلك غير متصور فيما نحن فيه ، ومع حمله على أهل الحل والعقد من أهل كل عصر فيحتمل أنه أراد بالضلال أو الخطأ
غاية المرام في علم الكلام — صفحة 312 | سيف الدين الآمدي